إرتفاع متوقع للدينار العراقي إزاء العملات الأخرى

المقاله تحت باب  اسواق المال والمصارف
في 
02/05/2011 12:35 PM
GMT



بغداد- عبدالكريم السوداني و قيس الملا 
لا تزال مرافق الحكومة المركزية العراقية مختلفة فيما بينها على بعض التفاصيل فيما يخص الموازنة العامة للعراق 2011 والبالغة 83 مليار دولار، تبعا لقيمة الصادرات من النفط البالغ 2.25 مليون برميل يوميا وبسعر 73 $ للبرميل الواحد، ولكن الخبراء و المتخصصين الاقتصاديين يرون أن الحكومة تعاني من عجز في الموازنة يقرب من 18 مليار دولار، وهي كما يراها خبراء الاقتصاد في المركز العراقي الاقتصادي في واشنطن  ليست مسألة سلبية، وان العجز في الموازنات أمر اعتيادي في بعض الأحيان وفي حال كحال العراق الذي يعتمد كليا على صادرات النفط.
ولكن مشكلة العراق وميزانيته تكمن في سوء نظم الإدارة والتخطيط، حيث أنه وفي نهاية كل سنة مالية، يكون لدى الحكومة فائض وهمي سببه عدم تنفيذ المشاريع السنوية وعدم إنفاق كامل أموال الموازنات الفرعية للوزارات والمحافظات، وهذا الأمر سبب أساسي في الفساد المالي كما يراه البعض، وهنالك مليارات اختفت لأنها سجلت أول مرة عجزا في الموازنة، وتحت ظل ذاك العجز اختفت الأموال المدورة التي تعود من عدم إنفاق كامل الموازنات وتنفيذ المشاريع والأعمال المتفق عليها في الخطط السنوية .
لذا فان موازنات الحكومة العراقية منذ 2005 وحتى ألان  تبدأ مع عجز في الموازنة وتنتهي مع وجود فائض فيها .
وفي المقابل فان التوقعات التي أطلقها المركز الأميركي المتخصص في الشأن الاقتصادي العراقي، انه وبحلول نهاية عام 2011 سيبدأ الدينار العراقي بالارتفاع بإزاء العملات الأخرى لاسيما الدولار الأميركي، والنسبة المتوقعة للارتفاع تتراوح مابين 1،03 % و2،02 % وهي نسبة جيدة ستدعم نوعا ما الاقتصاد المحلي مع أنها ستربك الوضع الاقتصادي للسوق لفترة قصيرة محتملة .
هذا الارتفاع في سعر الدينار سببه أن القاعدة التي استند لها الدينار العراقي اقترنت عالميا بالدولار الأميركي، وان التعاملات التي يجريها العراق تجاريا تتم بالدولار وليس الدينار، وبما أن الدولار يشهد انخفاض في قيمه بين الحين والأخر فان الدينار العراقي اكتسب فارق التعامل، وعدم خروج العملة المحلية من البلد التي تسهم بنسبة ما في التأثير على السيولة النقدية المحلية، وبالتالي انخفاض قيمة الدينار العراقي، لكن هذا الأمر وبالصدفة لم يحصل، وجاء التهميش الدولي الذي عانى منه الدينار العراقي بعد 2004 لصالحه بعد أن وافقت أكثر من 30 دولة تجارية على قبول التعامل بالدينار العراقي وذلك لأنها وجدت من مصلحتها الركون للتعاملات بالدينار العراقي ذلك أن الدولار الأميركي لم يعد يحظى بالاستقرار .

ويضيف المركز المتخصص، أن الدراسة التي أجراها المركز ذاته عن التعاملات العراقية مع الدول التجارية في تجارته العامة، أثبتت أن روتين دفع المستحقات المالية العراقية للصفقات التي تبرمها وتأخر تسديد الأموال سبب أساسي أخر في توجه تلك الدول للتعامل بالدينار العراقي لطول فترة التسديد التي تمتد أحيانا إلى 6 أشهر مما يتسبب بخسائر للشركات والدول الأخرى تلك أن تعاملت بالدولار وهو ما حصل فعلا في السابق لكنها بعد أن جربت التعامل بالدينار العراقي،  ووجدت أنها لم تتعرض لخسائر تذبذب أسعار الدولار وان ثبات الدينار العراقي على أسعاره جنبها خسائر مالية .
يضاف إلى كل ذلك سياسة البنك المركزي العراقي إن طبق مشروعه لحذف أصفار من العملة خلال بداية العام 2012 حيث سيبدأ التمهيد لرفع تلك الاصفار بغية خفض نسبة التضخم ورفع قيمة الدينار العراقي من جديد، ويضاف إلى ذلك كله الوضع المحلي وتراجع إنتاج النفط من ليبيا ومصر وأثره على تجارة النفط من الخليج والاتجاه صوب العراق مع الأخذ بنظر الاعتبار ارتفاع أسعار النفط عالميا بسبب تلك الأزمات التي قد تطول وقتا من الزمن حتى تهدئ من جديد.
الصوري: الدينار العراقي أخذ موقعه المناسب في عملية التبادلات التجارية
وفي خضم تلك التساؤلات أتجهنا صوب الخبير الأقتصادي ماجد الصوري بالسؤال حول الدينار العراقي: ماذا تتوقع له؟ هل هو في أنتعاش خلال العام الحالي 2011 أو مطلع العام المقبل 2012 ؟ فيقول:
لحد الآن  تبدوجميع الظروف مؤاتية لحفاظ الدينار العراقي على قيمته وعلى الثقة التي يمتلكها، لكن هناك عوامل مختلفه تؤدي الى عملية التضخم وهناك محاولات كثيرة جدا من قبل البنك المركزي العراقي للقضاء على هذه  التأثيرات السلبية لعمليات التضخم. ان زيادة واردات العراق من العملة الصعبة ستؤدي أيضا الى عملية زيادة الثقة بالدينار العراقي، ولكن في تصوري يجب أن يكون تناغم كبير جدا بين السياسة المالية والسياسة النقدية من أجل الحفاظ على التطور والمستوى الذي حصل عليه الدينار العراقي، وهناك مشكلة أساسية أخرى أن أدارة المؤسسات المالية في العراق أدارة غير كفوءة، ولا توجد سياسة مالية واضحة، ولذلك هناك عدم تناغم بين السياسة المالية والسياسة النقدية في كثير من المجالات تؤدي الى استمرار عوامل الضغوط على الدينار العراقي، ولكن البنك المركزي العراقي يحاول بجميع الأجراءات التي تقع تحت سيطرته من أجل التخفيف من عمليات الجوانب السلبية للضغوط على الدينار العراقي .
وردا على سؤال: هل العراق يبدو مهيئا الآن لرفع الأصفار عن الدينار؟ يجيب الصوري:
الفترة يجب ان تكون مناسبة في عملية رفع الاصفار، هذه الظروف المناسبة هي القضاء على العوامل المؤدية الى التضخم، حيث لا يمكن حذف الأصفار وعوامل التضخم الكبيرة لا زالت  موجودة ولذلك لابد من التهيئة لهذا الموضوع للتخفيف من حدة التضخم، وهذه الجملة ذكرتها قبل أربع سنوات حتى تستطيع العملية (حـذف ثلاثة أصفار ) تؤدي واجبها في تدعيم الثقة بالدينار العراقي وتسهيل العمليات الحسابية في  الجوانب الإقتصادية المختلفة، وامكانية رسم سياسات سعرية مناسبة للأقتصاد العراقي .

ماجد الصوري: التضخم يحبط ارتفاع قيمة الدينار
 
وحول مدى جاذبية الدينار العراقي كقيمة لتسديد أقيام المبادلات الدولية خصوصا فيما يتعلق بالدولار؟ اجاب الخبير الصوري:
الدينار العراقي أخذ موقعه المناسب في عملية التبادلات التجارية، وعادة يجري التبادل التجاري في العملات الصعبة (الدولار ) وخصوصا العمليات الأستيرادية، وأستقرار الدينار العراقي أدى الى زيادة الثقه فيه، فضلا عن أمكانية استيراد السلع بشكل مخطط وبشكل لا يؤدي بدوره الى زيادة أسعار السلع، لكن للأسف الشديد فان عملية إعادة توزيع الدخل أدت الى زيادة أسعار السلع الأستهلاكية رغم القيمة المرتفعة للدينار العراقي بالنسبة للدولار. ان العوامل الأخرى المؤدية الى التضخم تؤثر بشكل كبير جدا على قيمة الدينار العراقي وهناك جهود مبذولة للمحافظة على قيمة الدينار العراقي، و إذا ما أخذنا الظروف الأقتصادية بشكل مناسب فأن الدينار العراقي ورفع قيمة الدينار العراقي يجب أن تؤدي الى تخفيض الأسعار، لكن للأسف الشديد الأسعار حتى الأن لازالت مستمره بالأرتفاع، وبعوامل مختلفة  منها أرتفاع أسعار النفط العالمي وتأثيرها على أسعار المواد الغذائية، بشكل عام الدينار العراقي يقوم بدوره في عملية أستقرار الأسعار .
وتوضيحا لرغبة بعض الدول بالتعامل بالدينار العراقي في المبادلات الدولية  على حساب الدولار ؟ قال:
أنا في تصوري هذا بعيد المنال لحد الآن، فالدولار هو العملة الأساسية في التعامل الدولي خصوصا في ما يتلق بالتصدير والأستيراد النفطي، وهناك  اليورو الأوروبي والين الياباني، واليون الصيني لكن أن يأخذ الدينار العراقي دوره في العمليات الدولية اعتقد أنه لا زال الوقت مبكرا مثل هكذا تعاملات.
الخزرجي: ليس الوقت المناسب لحذف الاصفار
في حين علقت أستاذة النظرية النقدية في كلية الأدارة والأقتصاد بجامعة بغداد الدكتورة ثريا الخزرجي حول هذا الموضوع قائلةً:
أذا كان هناك طلب على الدينار العراقي، فهذا يعتبر نجاحا كبيرا للبنك المركزي العراقي وللسياسة النقدية في اعادة هيبة الدينار العراقي كونه ه أصبح قوة جاذبة للأدخار، والكل يعرف أن الدينار العراقي في العام 2003 أصبح قوة طاردة، تاركين الدينار يعاني من الأهمال واللجوء الى الدولاربسبب التضخم، والآن بعد أن استطاع البنك المركزي العراقي ان يسيطر على مناسيب التضخم ومناسيب السيولة العامة، اصبح الدينار العراقي يمثل قوة جاذبة، وتوقعات الناس وكذلك الدول ان يعود الدينار العراقي الى سابق قوته في تسعينات القرن الماضي عندما كان الدينار يساوي( 3.3 دولار )،  وهذا ما يدلل على أنه قوة ونجاح وأعتراف بقيمة الدينار العراقي من دول العالم، وبأن السياسة النقدية نجحت والدينار العراقي قوة جاذبة للأدخار والأستخدام، وحين تستخدم الدول الدينار العراقي من خلال التجارة كونه شريكا لها، ويزداد انفتاح العراق على الشركات، فان العملة العراقية وبتقديري الشخصي ستصبح عملة مقبولة أقليمية ولربما تقبل عالميا كما يحصل مع عملات دول الخليج .

الخزرجي: حذف اصفار الدينار ستخلق فوضى مالية
 
وردا على سؤال حول حذف الأصفار من قيمة الدينار؟ تجيب الخزرجي:
أن هذه العملية مهمة جدا في الوقت الحاضر، وسنقيم ندوة عن هذا الموضوع لأهميته  في كلية الأدارة والأقتصاد بجامعة بغداد، وهذه المسألة خاضعة للرفض أو القبول، وبتقديري الأكاديمي أنه ليس الوقت المناسب ان نحذف أصفار من العملة العراقية ولسبب بسيط هو أن الناس بدأت تثق بالدينار كما تحدثنا سلفا، وفترة الأستقرار هذه يجب أن تطول أكثر وبالتالي يستطيع الدينار تقوية نفسه مع جعل ارضية خصبة مناسبة وبالتالي نستطيع أن نحذف الأصفار هذا اولاً، وثانياً اننا لم نستطيع ان نقول لقد وصلنا الى 6 اصفار أو 7 لنلغي الأصفار حيث أن الأرقام  لا تزال مقبولة، وكذلك أن الناس تعودت على التحاسب وفق هذه الأصفار، وبالتالي عند الحذف سوف يفاجأ الناس وتصبح فوضى مالية، وهذا الحذف بحد ذاته هو حذف وهمي وليس حقيقيا، حيث أن قيمة الدينار سوف لن تتغيير، لذا فأن الناس تعول كثيرا على أن الدينار الحقيقي هو ذو قيمة حقيقية، وعند الشروع بمثل هكذا أجراء سوف تفقد الثقة من جديد بين الناس والعملة العراقية، وبرأيي الشخصي أنه ليس الوقت المناسب لحذف الاصفار.