ENGLISH

اسواق العراق ديجيتال

 
 
 
 

 

 اسواق الناس

 

أسواق الذهب: نهب المدخرات وتزييف الزينة

تاريخ النشر       03/07/2011 03:30 PM


بغداد - مؤيد عبد الوهاب و سناء البديري
 
في احدى الدوائر الحكومية كانت موظفتان تتحدثان (موديلات) من المصوغات الذهبية اشترتهما احداهن بفروقات راتبها الشهري.. ثم ما كان من الاخرى الا انها قالت لزميلتها انها سوف تستبدل مصوغاتها القديمة بهذه (الموديلات) الحديثة.. ولم يكن لدى هاتين الموظفتين اي شك فيما تفعلان دون اي معرفة لهما بموضوعة الغش في الذهب وكيف تنهب مدخرات النساء العراقيات حين تستبدل (بمعادن) لا قيمة لها غير الطلاء الذهبي.
 
جذب النساء العراقيات
لم يكن من السهل استيعاب حديث لشخص مهتم بالمجوهرات ويتاجر بها.. حين قال "الذهب في العراق كله مغشوش بالنحاس"مؤكدا "الذهب كله مضروب في العراق الان وقد هربت القيمة الفعلية للمعدن الثمين من العراق.. وما يكتنزه العراقيون الان.. عبارة عن فتات الذهب والباقي نحاس"؟ ثم بثقة تحدى اي شخص يقوم بوسم ذهب عائلته في قسم وسم الذهب بجهاز التقييس والسيطرة النوعية، ليترك السؤال عن القيمة الفعلية للمعدن الثمين؟ من البديهي ان تهتم النساء باقتناء المجوهرات عموما والذهب خصوصا، باشكالها وموديلاتها الجذابة والجميلة.. والعادات والتقاليد تفرض على من يتقدم لخطبة فتاة ان يشتري لها (المهر)ومن ضمنه كمية من المصوغات الذهبية وما يطلق عليه في العراق (النيشان) .. لكن ماذا يحدث حين تكتشف المرأة ان نيشانها عبارة عن نحاس مطلي فقط بماء الذهب!!.. في سوق بغداد الجديدة حيث تباع مصوغات ذهبية كانت هناك السيدة بأم حيدر وهي تندب حظها وكيف تم التحايل عليها من قبل (دلالة) وصائغ.. حيث تقول "انا من مدينة الصدر وقد اشتريت (حلق) عيار (21) من دلالة بالتقسيط لابنتي قبل عام تقريبا وبعد تسديدي للمبلغ ومرور زمن ارتأت ابنتي ان تغير (الحلق) بآخر كونه لا يعجبها فأتينا لسوق الذهب .. لكن ما حدث ان الصائغ حين (برد الحلق ) قال لنا (هاي تك وتك) واحدة عيار (18) والثانية عيار (14) ولا اعرف الى اين اذهب بهما.. واين اجد هذه الدلالة والصائغ الذي تعاون معها". اما السيدة كريمة حميد (ام براق) في سوق اخر للذهب (اشتريت قبل عامين حين استلمت فروقات راتبي (ستة اساور) عيار (21) وكان شكلها جميل جدا و(موديلها) حديث.. لكنني الان اكتشفت كم انا كنت ضحية للغش.. فقد اخبروني الصاغة بالكاظمية انهما من عيار (14) ثم اخبروني الم تلاحظي تغير لونهن وعدت الى ذلك الصائغ فلم اجده.. لقد رحل واقفل (متجره).. انهم يسرقون وينهبون مدخراتنا ويزيفون زينتنا...ثم انت تسألني عن الوسم ..انها موسومة ..انظر...21 k)فغادرتها حزينا لحال العراقيات اللواتي لايعرفن ما هو الوسم ولماذا يوسم الذهب وكيف يتحايلون عليهن بهذا الوسم الذي لايعني أي شيء.
 
الوسم.. ما هو؟
تعتقد معظم النساء العراقيات ان ما يخبرهن به الصاغة عن اشارة الوسم في المصوغة هو بمثابة دستور وقضية مطلقة، لكن الحقيقة ان الوسم الان في جميع المصوغات العراقية والمستوردة هو "21k او 18k " وهذا وسم غير موثوق به ابدا، ولايعرف احد كيف ظهر في العراق، لكونه ليس من وسم المؤسسة الحكومية فوسم "جهاز التقييس والسيطرة النوعية – قسم وسم الذهب" هو "رأس الثور المجنح مع رقم العيار" اما ما يوجد من وسم على المصوغات المحلية والمستوردة الحالية لا يمثل قيمة المصوغة من نسبة الذهب فيها.. فهو مجرد (رقم وحرف) لكي يصدق الناس بانه ذهب موسوم!! (صورة الوسم الحقيقي الحكومي مبين في الصورة).. وحين جادلنا صائغا في منطقة البنوك عن ماهية هذا الوسم " 21k " قال "انه وسم تصنعه الورش او المستوردين للدلالة على نوعية العيار.. لكننا حين نشتري الذهب لا نثق به ولا حتى بوصل المصوغة.. نحن (نحكه ونبرده) لنتأكد من انه عيار (21)، ورغم ذلك نغش نحن ايضا.. كباعة مفرد.. قضية الغش تشملنا .. فهي تحدث في الورش المصنعة للمصوغات .. ونحن نبيع ونشتري فقط"!
 
قانون الذهب والمعادن الثمينة
تنص المادة الرابعة من قانون 83 لسنة 1976 والمتعلقة بانواع الذهب المستورد من ضمنها السبائك: "لا يجوز بيع او رهن المصوغات الثمينة (ذهب، فضة، بلاتين) المستوردة او عرضها للبيع او حيازتها بقصد البيع ولا يجوز اخراجها من الجمارك الا بعد فحصها من دائرة وسم المصوغات" اما فيما يخص المحلي فالمادة الثالثة تنص على "انه لا يجوز بيع او رهن المصوغات الذهبية والفضية والبلاتينية الا اذا كانت موسومة بالعيار القانوني العراقي".
 
نسبة العيارات في القانون العراقي
1- المصوغات الذهبية
22 قيراطا او ( 916.6) جزءا من الاف
21 قيراطا او (875) جزءا من الالف
18 قيراطا او (750) جزءا من الالف
14 قيراطا او (582.3) جزءا من الالف
12 قيراطا او (500) جزءا من الالف
9 قيراطا او (375) جزءا من الالف
 
التعليمات الاخيرة بخصوص الذهب
كتاب الامانة العامة لمجلس الوزراء المرقم 10992 في 19/ 5/ 2008
1- للعراقي المقيم وغير المقيم وللاجنبي ادخال المعادن الثمينة المشغولة وغير المشغولة الى العراق ويقوم المكتب الجمركي بارسال هذه المعادن الثمينة المستوردة الى الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية مع معتمد مخول من الادارة الجمركية وبصحبة المستورد لتحديد عيار المعادن الثمينة ووسمها بالوسم العراقي ويسمح بعد ذلك له التصرف بها بيعها او عرضها للبيع داخل العراق وفق قانون وسم المصوغات رقم 83 لسنة 1976 المعدل ويتم اشعار الهيئة العامة للكمارك بنتائج الفحص والوسم.
 
كيف يدخل الذهب الى العراق حاليا
ان دخول الذهب الى العراق حاليا يتم اما عن طريق مطار اربيل بشكل تسمح به حكومة اقليم كردستان (كمكسرات) اي مصوغات مصنعة او عن طريق (نساء) يرتدن المصوغات ويحملنها في حقائبهن ويتقاضن جراء هذه العملية ما مقداره (100 او 1500) دولار عن كل كيلو ذهب (كمكسرات) تدخل الى العراق وتسلم لمن يكلفهن بها. لم يكن امامنا الا ان نتجه الى قسم وسم الذهب في جهاز التقييس والسيطرة النوعية ومعنا نماذج من مصوغات ذهبية موسومة بـ "21 k " وقد اشتريناها من صاغة بغداد، وتم استلام مصوغاتنا وترقيمها ودفعنا مبلغ الفحص وهو (الف دينار لاغير) ثم تمت اجراءات الفحص والتحليل عليها. فكانت المصوغة الاولى وهي (حلقة – خاتم) نسبتها (857) وهي مقاربة جدا من عيار (18) والمصوغة الثانية وهي ميدالية (اسم محفور) وكانت نسبتها (860) وهي تقارب عيار (19) علما ان نسبة الذهب في عيار (21) هي (875) واكثر حسب القانون العراقي والعالمي .. ولم يوافق قسم الوسم على وسم هاتين المصوغتين بوسمة (21) الحكومية لكونها لا تحقق النسبة القانونية المطلوبة لعيار (21)..
 
الصاغة: الغش شمل كل شيء في حياتنا
صائغ من مدينة الكاظمية لم يشأ ان يذكر اسمه لكنه بدا متعاونا بعد ان اخبرناه ان الذهب الذي يدخل الى العراق لايمكن الوثوق به، لانه غير مفحوص بشكل دقيق من قسم الوسم بالمؤسسة، قال "نحن نتعامل مع مصادر نثق بها ان كان بالمستورد او المحلي فهناك ورش وتجار لا نثق بهم ونحن غير مجبرين للتعامل معهم .. فالغش شمل كل شيء في حياتنا". ويؤكد "لايمكن ان تكون النسبة المطلوبة في المصوغات المستوردة والمحلية مالم يفحص من قبل قسم الوسم في المؤسسة.. لكننا نعتمد على (الحك والبرد) في فحصنا لما نشتريه وما نبيعه"! فقلنا له "انها طريقة يمكن ان تقعوا فيها ضحية للغش ايضا بالاضافة الى الزبون.. فممكن ان يتم طلاء المستورد بسمك ذهبي ويغش بالنحاس من الداخل"؟ فقال "نحن حريصون على شراء المصوغات من مصادر نثق بها كثيرا فالزبون لا يعرف المستورد او صاحب الورشة بل تعرفنا نحن.. فنحن من يحرر وصل المصوغة ويبيعها.. سابقا هناك ايضا بعض الصاغة يغشون لكن بطريقة بدائية.. فهم يقطعون (الوسم ابو الثور) من (الزنجيل عيار 21) ويضعها على (زنجيل عيار 18) ويبيعه على انه عيار (21) بدلالة الوسم الحكومي الذي قطعه من (الزنجيل) الحقيقي.. والان القضية فيها غش كبير لكون لا يوجد فحص.. ونحن كصاغة نتمنى ان يفحص كل الذهب (المستورد والمحلي) حتى نطمأن في عملنا.. فلو تفتح شعبة من جهاز التقييس في الكاظمية للفحص والوسم ونحن نتحمل ايجار مكانها ونوفر لها كل شيء حتى نجبر المستوردين واصحاب الورش على الفحص فيها ووسم المصوغات بالوسم الحكومي.. لا نريد ان نبيع عيار (21) للزبون وهو في الاصل مقارب لعيار (19.5) او (19) او اقل". وسألناه "هل الذهب الاماراتي والاوروبي مختوم وموسوم من المنشأ ومكان التصنيع وفيه دلالة على انه ذهب (21) " فقال" البعض ذهب الى الهند وباكستان والبرازيل وغيرها واتفق مع الورش والمعامل هناك على ان يتم وسم المصوغات بعيار (21) وهي اصلا كلها نحاس.. انا لا انكر ان الغش كبير وواسع في اسواق الذهب بالعراق عموما". وهنا قلنا له "ما سيحدث لكم في المستقبل كارثة حقيقية فذهبكم يهرب الى الخارج ويدخل بدله ما يسمى بذهب.. بعد عام او اكثر ستجدون انفسكم تبيعون النحاس بدلا من الذهب"؟ وهنا ظل في حيرة من امره واستغرق في تفكير عميق ثم قال مستفهما "انها فعلا كارثة.. اذا اصبحت واجهات محلاتنا التي نفتخر بها هي عبارة عن نحاس.. ربما الحل الوحيد هو ان تأتي المؤسسة الحكومية بالكاظمية لكي تفحص الذهب قبل ان نشتريه ونبيعه الى الزبون.. لكنني اقول ان نسبة ما يباع في العراق من مصوغات هي 99% ليست عيار (21) كما يقولون عنها. ان الذهب يدخل للعراق من كل دول العالم، ولا اعتقد ان الذهب يقل في العراق، بل بتزايد مستمر، ولا اهتم ان افقد بعض ذهبي بنسبة نصف كيلو او اكثر. هذا هو الواقع ثم المواطن ايضا يبيعه على اساس عيار (21) ونشتريه منه، ما بنى على خطأ يسير على خطأ !! لكن ماذا نفعل، هذا هو الواقع نبيع الذهب بنسب غير مضبوطة ونشتريه ايضا بنسب غير مضبوطة، لقد طالبنا المؤسسة بالتدخل وحمايتنا وان يفتحوا لهم فرع بالكاظمية، فالوضع الامني لايسمح لنا بالذهاب اليهم حاملين مئات الكيلوات من المصوغات الذهبية للفحص".
 
وسألناه هل تعرضت للغش، فقال ان "الذهب العراقي القديم مطلوب جدا في الخارج لان نسبته دقيقة وصافية، بعكس الذهب في العالم، ولقد جائتني موظفة قبل اشهر وعرضت عليّ مصوغاتها ففحصتها عن طريق (الحك والبرد) واشتريتها منها على انها ذهب عيار (21) لكن بعد ايام قمت بتقطيع المصوغات فأكتشفت انها نحاس مطلي بطبقة سميكة من الذهب، وكانت كمية المصوغات كبيرة، نعم نحن انفسنا نتعرض للغش فما بالك بالزبون الذي يشتري من صاغة لا يعرفهم والذين انتشروا في جميع احياء بغداد الشعبية وغيرها وحتى المحافظات، انك تشير الى ان الذهب العراقي كثروة وطنية يهرب الى الخارج ويدخل بدله مكسرات ربما ليس فيها غير طلاء سميك من الذهب وداخلها نحاس فقط، لكن ماذا نفعل.. هذه حالنا، وحال كل الاسواق".
 
التقييس والسيطرة النوعية؟
كان تواجدنا في قسم وسم المصوغات لاستفهام ماذا يعني الوسم فيه وكيف تتم العملية سابقا ولماذا لا يتم الوسم حاليا، حيث التقينا بمديرة القسم ساهرة جاسم محمد (رئيس كيمياويين اقدم)، وجرى هذا الحوار معها واثنين من مساعديها في القسم وبدأت بالقول " نحن كقسم وسم المصوغات لايزال عملنا مستمرا ويمارس اعماله الاعتيادية لكن المشكلة التي تحدث الان، ان الصاغة لا يأتون بمصوغاتهم الى القسم بعذر ان الوضع الامني لا يسمح!!.. وعموما ان عملية وسم المصوغات هي عملية مركزية في بغداد حصرا، واصحاب الورش معظمهم في شارع النهر او مناطق اخرى بعيدة عن موقع قسم الوسم بالجادرية وكلا الجانبين يخشى حمل المصوغات لاغراض الوسم، لكن من خلال حملات التفتيش التي تخرج الى المحلات يتم تبليغهم ان عدم الوسم في جهاز التقييس والسيطرة النوعية مخالفة قانونية تحاسبون عليها قضائيا". وحين سألنا: ما الحل؟ أجابت "اذا توفرت حماية امنية لنا وللصاغة يمكن ان تطبق تعليمات وسم المصوغات بشكل جاد وفعلي، لكننا مع هذا نحاسب كل من يمتهن الصياغة بدون اجازة من جهاز التقييس، وعموما في محال الذهب والصاغة هناك كم كبير منها ولا يقدر المفتش من قسمنا ان يفحص كل هذا الكم، ومرات يمتنع الصائغ من اعطاء بعض النماذج لنا لغرض الفحص والتحليل، لكننا نؤكد لهم ان مصوغاتهم غير موسومة من قبلنا وبالتالي هي مخالفة قانونية وعليهم جلب كل ما يصوغوه الى قسمنا، لكي يفحص ويوسم بالوسم العراقي المعترف به عالميا وهو رأس الثور المجنح". وحين اوضحنا ان الزبائن يشترون ما يسمى ذهب لكن ليس بالقيمة الحقيقية له عالميا.. اي نشتري مصوغة عيار 21 وهي تقارب عيار 19.5 او اقل؟ اوضحت "نحن كقسم لا نقدر ان نأتي بذهب الصاغة الى قسمنا باجتهاد منا".
 
وهنا يعلق خبير التحليل والوسم بالجهاز الكيمياوي عبد الرزاق الحسني قائلا "رغم ان الاوضاع الامنية غير مستقرة، الا انه يتم ابلاغ الصاغة والورش بان الاجراءات التي كنا نتخذها سابقا تختلف عن الاجراءات الحالية، فالاجراءات السابقة هي اننا نأخذ من الصائغ كمية من الذهب لغرض الفحص، اما الان فان صاحب الورشة والصائغ يمتنع عن اعطائنا اي نموذج للفحص، والامر الاخر ان مفتشينا يخشون على انفسهم من متابعة اللصوص والمجرمين، وهذا الخوف من حمل الذهب والمجوهرات معوق يمنع اتخاذ اجراءات الفحص والوسم الحقيقي، فمثلا حين يدخل لصائغ ذهب غير موسوم من قبلنا لايمكن ان نكتفي بنموذج او نموذجين، ولابد ان نأخذ العديد من النماذج وهذا امر خطر على المفتشين وربما يتعرضون للسرقة اثناء عودتهم الى الدائرة"! وبعد ان اوضحنا "يوجد قلم الكتروني حديث ممكن ان يفحص نسبة الذهب في المصوغة وحمله سهل جدا لصغر حجمه، الا يوجد لديكم.. فهو يحقق الفحص الميداني عموما"؟ اجاب الحسني "هذه الاجهزة الحديثة تحتاج الى تخصيص مالي لكي توفر لنا، ونتمنى ان توفر لنا فهي تحل لنا الكثير من المشاكل".
 
لكن مديرة القسم الكيمياوية ساهرة قاطعتنا قائلة "وكم قابلية هذا الجهاز في الفحص، نحن نتحدث عن عموم العراق، لكن عموما هذا القلم لا يغني عن فحصنا الدقيق في القسم، ومفتشونا جلبوا مصوغات مغشوشة واحيل من كان يبيعها الى الاجراءات القانونية لكن عملية الصياغة عملية متواصلة، فالصائغ يبيع ويعرض مصوغات اخرى جديدة، ففي العراق كان سابقا يدخل الذهب كموصوغات مستوردة (كميات صغيرة) وفي الجمارك يصرح للتاجر لكنه يحال الى قسم الوسم للفحص للتأكد من نسبة الذهب فيه، وبعد التأكد من النسبة الصحيحة للعيار يوسم (برأس الثور المجنح) الخاص بالدولة العراقية مع نوع العيار ان كان (21) او(18) او حتى (14) ثم يصرح له ببيعه للمواطنين.. لكن الان تدخل كميات كبيرة جدا في عموم العراق، و قسم المصوغات بدأ العمل عام 1975 وحورب من جميع الجهات وخصوصا الصاغة الذين كانوا يخشون من ان صناعتهم غير مطابقة للمواصفات العراقية والعالمية، لكن عموما نجح القسم في الفترة السابقة بالحفاظ على نقاوة وقيمة الذهب داخل العراق". ومع سؤالنا عن " الذهب المستورد.. مثل الاماراتي والاوروبي واجراءات الفحص والوسم"؟ جاء الجواب ان "هذه المصوغات تأتي كاملة الصنع، ولا تفحص في قسمنا وربما يتفق التاجر مع الشركة المصنعة بان تصنع بأقل من نسبة العيار الحقيقي.. لكن لا اظن التجار المعروفين يغامرون بسمعتهم في السوق ويغشون في العيار وهناك من يأتي بذهبه المستورد الى القسم للفحص، لكن ليست كل الكمية التي في السوق المحلية، ففي السوق هناك اطنان من الذهب، لكن الذي يأتي للفحص من المستورد (كيلوات معدودة) ولو تتعاون معنا هيئة الجمارك تحل المشكلة، فلو يرافق التاجر، مفتش من الجهاز الى دائرتنا لكي تفحص الكمية التي ادخلها الى العراق، لكن هيئة الكمارك لا تتعاون معنا، ثانيا في اقليم كردستان واجراءات وزارة الاقتصاد والمالية فيها.. لديها قسم المصوغات فالذهب الذي يدخل من خلال مطاراتهم في اربيل وسليمانية.. يعطوه تصريحة جمركية ثم يذهب للقسم لكن هذا القسم لديه جهاز بسيط للفحص لايحقق معرفة نسبة الذهب بالمصوغات، ثم بعد هذا الفحص العشوائي يصرح له بدون اي وسم، وعن طريق البر يوزع الى بغداد والمحافظات". ويضيفون "القضية الاخرى ان التعليمات الصادرة من مجلس الوزراء تمنع اخراج اي ذهب او معادن ثمينة من العراق بكميات تجارية، لكن ما يحدث في الاقليم ان التاجر يدخل خمسين كيلو ذهب الى الاقليم وبالمقابل يصرح له باخراج اقل من الكمية التي ادخلها، لكن تعليمات الحكومة المركزية تمنع اخراج اي كمية للذهب خارج العراق، وهذه الطريقة في الاقليم يستغلها التجار في الادخال والاخراج لعموم العراق من هذا المنفذ".
 
انتشار واسع للصاغة
قلنا "رغم تعرض الصاغة لحوادث سطو وقتل لكن محال الصاغة بأزدياد مضطرد وكبير، انه مؤشر غريب لهذه الظاهرة، وتدلل على ان عملية نهب مدخرات الناس منظمة من البعض"؟ فأجابوا "نحن نطالب كل المواطنين بالتوجه الى قسمنا للتأكد مما اشتروه من مصوغات للتأكد منها وبالتالي وسمها بالوسم العراقي القانوني لكي يحافظوا على قيمة مدخراتهم ولا يتعرضوا للغش والخديعة من البعض، نحن نطالب جميع الجهات بالتعاون معنا للحد من ظاهرة الغش وحفاظا على قيمة الذهب داخل العراق".
 
نماذج من غش الذهب
تقول المفتشة خولة بديوي "حين نقوم بجولات التفتيش لدى بعض الصاغة فاننا لدينا الرغبة بأن نؤسس لمكان خاص بالجهاز قريب من اسواقهم ان كان في شارع النهر او الكاظمية لغرض الفحص، فالمستورد لا يحمل اي وسم يدل على انه مفحوص من قبلنا، ثم الخوف من الوضع الامني يشمل عملنا، وعموما خرجت بلجنة الى سوق الدورة في سوق الاثوريين مؤخرا وشكا احد الصاغة هناك من تلاعب اصحاب الورش وباعة الجملة بالمصوغات التي يشتروها منهم، فقلت له انكم تساهمون ايضا في عملية غش المواطن من خلال التعامل مع ورشة سمعتها غير جيدة وعليها مؤشرات في عمليات الغش، بل اطلب منهم ان يوسموه في دائرتنا، ثم اخرج لي ثلاثة (خواتم) وقال لي انه اشتراها من ورشة من شارع النهر واشار الى الخاتم الاول بنسبة 870 والثاني بنسبة 840 والاخر 860 وكما تعرف ان النسبة المقررة لعيار (21) هي نسبة 875 فما فوق.. واخذت (الخواتم) وكان عددها كثير واخبرته ان طريقة (الحك والبرد لا تحدد النسبة الدقيقة) وبعد التحليل بأجهزتنا ظهرت النسبة (738) لمعظم الخواتم اي انها اقل من عيار (18)، لكن هذا التعاون مع الصاغة غير متاح مع الجميع.. فنحن نخشى من الوضع الامني.. لكن هناك صاحب ورشة دائما يأتي لقسم الوسم بدائرتنا ويفحص ويتأكد من صناعته ونسبة الذهب في مصوغاته ونأخذ عينات منها ونعطيه النسب الصحيحة ويصنع على ضوئها باقي الطلبات المراد تجهيزها لصاغة المفرد، هذا الرجل يخاف على سمعته ويخشى الله في مهنته، وعموما نجد باعة المفرد يشتكون من بعض الورش، لكننا نخبرهم لماذا تشترون من ورش لا يثق بصناعتها وصياغتها". وبالعودة الى توجيهات امانة مجلس الوزراء بان "كل الذهب الداخل الى العراق يجب ان يفحص ويوسم " سألنا "هل يتم فحص كل الذهب الذي دخل الى العراق من قبلكم"؟ وهنا قالت مديرة القسم "كل ما يقدم الى قسم الوسم من مستورد يفحص ولم نلمس اي غش فيه لكن ليس كل الذهب الداخل للعراق تم فحصه".
 
اما الحسني فقال "كل ذهب او مصوغة داخل العراق لا يوجد فيها وسم المؤسسة، فهو غير موثوق به، وحاليا كل ذهب مستورد داخل للعراق لم يفحص في قسمنا والمفترض ان اي تاجر يدخل ذهب الى العراق يجب ان يوسمه في جهاز التقييس، وما يحدث الان هو دخول الذهب من المطار الى الاسواق المحلية بدون فحص وهذه هي الحقيقة، اما النماذج التي تم فحصها فهي لاتمثل أي شيء مما هو موجود من مستورد في العراق، فيمكن ان يحدث فيه تلاعب، اما ان نعطي تأكيدا بأنه مطابق للنسب المقررة للعيار فيه، هذا لا نستطيع تأكيده للمواطن، لكن ما يقطع اي دابر للشك هو حين تطبق الجمارك تعليمات قرار مجلس الوزراء بان يأتي للجهاز لاغراض الفحص والوسم، ونص القرار يقول ما يدخل العراق، ويشمل هذا اقليم كردستان، فحين يدخل الى اربيل ثم يدخل الى محافظات العراق الاخرى، هل تنتفي عنه صفة (المستورد)؟ يبقى مستوردا ومتى ما يتم وسمه بالوسم العراقي، تعطى له الشرعية القانونية بالتداول داخل الاسواق المحلية، وفيه يثق المواطن بأن يشتريه ويكتنزه ولقد فاتحنا كل الجهات المعنية بتطبيق هذا القرار لكن تفسيراتهم تختلف عن تفسيراتنا".
 
تفسير غريب؟
وما هو تفسير الجمارك مثلا؟ "تفسير الجمارك .. هو كل بضاعة تأتي من مطار داخلي يعتبرها بضاعة داخلية وليست مستوردة، ولا نعتقد ان هذا التفسير مطابقا لنص القرار، فهو اجنبي ودخل من منفذ حدودي ويمتلك صفة الاجنبي والمستورد والتاجر يستفاد من تفسير الجمارك هذا، حيث لا يأتي بذهبه المستورد الى بغداد مباشرة، بل يدخله الى اربيل ثم بعد ذلك يشحنه الى بغداد وباقي المحافظات، ثم انه لا يوجد في العراق قانون يجيز لاحد اخراج كميات كبيرة من الذهب الى الخارج غير الاستعمال الشخصي وهذا القانون نافذ لحد الان، ونطالب المواطنين بفحص ما يشتروه من مصوغات مستوردة او محلية في قسمنا واذا ظهرت غير مطابقة نحيل الصائغ الى القضاء ويتم تعويض المواطن من قبل الصائغ، بل على المواطن ان يخبر الصائغ انه سوف يفحص ما اشتراه منه،وهذا يمثل رادعا اضافيا للذين تسول لهم انفسهم الغش بالذهب والتحايل على المواطن". مدير الجمارك نوفل سليم حميد وردا على سؤالنا "ما دور الجمارك في دخول الذهب والمصوغات الثمينة الى العراق"؟ اجاب "كانت هذه المهمة في البداية تقع على عاتق البنك المركزي ولكن بعد انسحابه تولت عدة جهات هذا الموضوع وارتكز في النهاية علينا نحن مديرية الجمارك والتي تتولى مهماتها في المنافذ الحدودية لذلك فقد تم تحديد كمية الذهب بمقدار 100 غم للعراقيين والأجانب ولا يسمح بدخول أكثر من هذه القيمة المحددة نهائيا". وحول السبائك التي تدخل البلد عبر المنافذ الحدودية اوضح حميد "لا توجد أي سبائك تمر عبرنا الا الكمية المقررة التي ذكرتها إلا اذا دخلت بطرق غير مشروعة عبر التهريب". وعن تجار الذهب اليس بإمكانهم إدخال السبائك قال "حتى التجار ليس مسموحا لهم بإدخال هذه السبائك، فهي تدخل عن طريق الجمارك، اما تجار الذهب فيقومون بإدخال المكسرات من القطع الذهبية ويتم قياسها بجهاز حساس يستخدم عالميا لقياس كمية الذهب ثم تحال الى جهاز القياس والسيطرة النوعية لفحصها ووضع الوسم عليها، وهذا ضمن الاتفاق المبرم بين اقليم كردستان ومديرية الجمارك والتي تدخل هذه المكسرات عن طريق الإقليم".




... ارسل الى صديق  ... نسخة للطباعه ...اضف الى المفضله Bookmark and Share

 

 

 

 

   
 

 

  Designed & Hosted By ENANA.COM

   اسواق العراق , العراق – بغداد